الأب الجزائري ليانيس بن شاوش يحاول أقناعه بلعب لمنتخب الجزائر بعد تألقه في مونديال الشباب

أب جزائري يحاول إقناع يانيس بن شاوش بالعودة إلى “الخضر” بعد تألقه مع “أشبال الأطلس” في كأس العالم .
في عالم كرة القدم، حيث تتقاطع الجذور العائلية مع الولاءات الرياضية، أصبح حارس مرمى المنتخب المغربي للشباب يانيس بن شاوش (18 عامًا) محور جدل عابر للحدود .
وبعد أدائه البطولي في كأس العالم للفئة تحت 20 عامًا المقامة في تشيلي، حيث ساهم في تأهل “أشبال الأطلس” إلى النهائي لأول مرة في تاريخهم، أفادت مصادر مقربة من العائلة أن والده الجزائري يحاول بكل السبل إقناعه بتغيير ولائه إلى المنتخب الجزائري، مستغلًا تألقه الذي أذهل العالم .
- قصة ولادة نجم:
من فرنسا إلى تشيليولد يانيس بن شاوش في عام 2007 في فرنسا، في بيئة متعددة الثقافات تعكس تنوع شمال أفريقيا.
أبوه، من مدينة الجزائر العاصمة، يحمل الجنسية الجزائرية وهو من عشاق “الخضر” الذين حققوا إنجازات تاريخية مثل كأس أمم أفريقيا 2019 .
أما أمه، فتعود جذورها إلى المغرب وتونس، مما منح يانيس فرصة نادرة لاختيار تمثيل أحد ثلاث منتخبات قوية: فرنسا، الجزائر، أو المغرب .
وفي البداية، تلقى الشاب الدعوات من الاتحاد الفرنسي، لكنه رفضها مبكرًا، مفضلًا الارتباط بجذوره المغاربية ، وثم جاءت الدعوة الجزائرية، مدعومة بحماس والده الذي رأى في ابنه إمكانية تعزيز حراسة مرمى “الخضر” الذين يعانون من نقص في الأجيال الجديدة .
لكن يانيس، الذي يلعب حاليًا مع فريق موناكو تحت 21 عامًا في الدوري الفرنسي، اختار المغرب في مارس 2024، معلنًا في تصريحات سابقة: “حلمت دائمًا بلعب لأشبال الأطلس، فالقميص الأحمر يمثل جزءًا من هويتي”.
وأداؤه في كأس العالم تحت 20 عامًا كان الشرارة التي أشعلت الجدل ، في نصف النهائي أمام فرنسا، تصدى بن شاوش لعدة فرص حاسمة، وساهم في الفوز بركلات الترجيح (5-4) رغم إصابته في الدقيقة 64، مما أجبره على الخروج بدموع .
وهذا الأداء لم يمر مرور الكرام؛ فقد أشاد به الإعلام المغربي كـ”وريث بونو”، بينما أثار إعجاب الاتحاد الجزائري الذي يرى فيه بديلًا مثاليًا لحراسهم الحاليين مثل أنثوني مندونكا.
- الضغط العائلي:
بين الجذور والولاء وفقًا لمصادر مقربة من العائلة تحدثت لموقع أنفو سبورت بشرط عدم الكشف عن هويتها، وبدأ والد يانيس حملة “إقناع عاطفي” بعد عودته من التشيلي.
“الأب يرى في يانيس فرصة لإعادة إحياء المنتخب الجزائري ، خاصة بعد تأهلهم لكأس العالم 2026″، حيث ستكون له فرصة اللاعب مع كبار المنتخب الجزائري بدل المغرب الذي في جعبته حارس عملاق أسمه ياسين بونو الذي من صعب في الجيل الحالي خطف الرسمية منه .
يستخدم الأب حججًا عائلية، مثل زيارات الصيف إلى الجزائر وذكريات الطفولة ، بالإضافة إلى الضغط الاجتماعي من أقارب في الجزائر يتابعون تألق ابنه عبر الشاشات.
وبعض العبارات التي تتكرر : ‘أنت جزائري الأصل، و’الخضر’ يحتاجونك أكثر من أي وقت مضى ، تخيل لو فزنا بكأس أمم أفريقيا معًا!’، لكن يانيس مصر على قراره”.
ويضيف نفس المصدر. هذا الصراع ليس جديدًا في كرة القدم المغاربية؛ يذكرنا بحالة إسماعيل بن ناصر، الذي اختار الجزائر رغم رغبة والده المغربي، أو ريان شرقي الذي أختار فرنسا بدل الجزائر.
وفي تصريح سابق لحارس الأشبال الأطلس ، قال بن شاوش: “أشعر بالفخر بجذوري الثلاثية، لكن قلبي مع المغرب الآن.
ربما في المستقبل، لكن الآن أركز على الفوز باللقب”. أما الاتحاد الجزائري، فيتابع الأمر عن كثب، مستوحى من نجاح حالات مثل لوكا زيدان (نجل زين الدين) الذي غير ولاءه إلى الجزائر في سبتمبر الماضي بعد موافقة الفيفا، مما يفتح الباب أمام إمكانية مشابهة إذا لم يلعب يانيس مباريات رسمية كاملة مع المغرب الكبير.
- تأثير على المنافسة المغاربية:
هل يصبح بن شاوش “اللاعب المفقود”؟هذا الجدل يعكس المنافسة الشديدة بين المنتخبات المغاربية على المواهب الثنائية الجنسية، خاصة مع اقتراب نهائيات كأس العالم 2026.
المغرب، الذي يحتل المرتبة الأولى أفريقيًا، يرى في بن شاوش تعزيزًا لجيله الشاب الذي قاد “الأطلسيين” إلى نهائي كأس العالم 2022.
أما الجزائر، التي تراجعت إلى المرتبة 35 عالميًا، فتبحث عن “نجوم جدد” لإنعاش “الذكرى الخضراء” ، خبراء مثل الإعلامي الرياضي الجزائري صالح بن طاهر يرون أن “الضغط العائلي قد ينجح إذا قدم الاتحاد الجزائري مشروعًا واضحًا، لكن يانيس يبدو ملتزمًا للمغرب في الوقت الحالي “.
من جانبه، أكد مدرب المنتخب المغربي الشاب، محمد وهبي، في مؤتمر صحفي: “يانيس جزء من عائلتنا الرياضية، وسنحميه من أي ضغوط خارجية”.
ومع اقتراب النهائي أمام الأرجنتين في تشيلي، يبقى السؤال: هل ينجح الأب في إعادة “ابنه الضال” إلى الجزائر، أم يستمر يانيس في كتابة تاريخه مع الأحمر؟ في عالم الكرة، الجذور لا تنتهي، لكن الاختيار يحدد الإرث.
صحفي رياضي مرموق في أنفو سبورت ، يتمتع بخبرة 15 عامًا في تغطية الأحداث الرياضية المحلية والدولية. متخصص في تحليل مباريات كرة القدم، ويقدم تقارير احترافية عن البطولات الدولية. تشمل مجالات خبرته تحليل المباريات وتقييم الأداء، ومتابعة انتقالات اللاعبين، وتغطية الدوريات الأوروبية الكبرى، وتحليل تكتيكات المدربين. وهو عضو في الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية، وقد غطى العديد من البطولات الدولية والمحلية. يُعرف بتحليلاته المعمقة ودقتها في تحليل المباريات والأحداث الرياضية.






