الحسين عموتة

الحسين عموتة (مواليد 24 أكتوبر 1969 في مدينة الخميسات، المغرب) هو مدرب ولاعب كرة قدم مغربي سابق، يُعتبر من أنجح المدربين المغاربة في التاريخ الحديث. حاليًا في يناير 2026، عموتة يعمل كمحلل ومعلق كروي على قنوات "الكأس" القطرية بعد انتهاء تعاقده مع نادي الجزيرة الإماراتي في أغسطس 2025 بعد موسم واحد فقط. في مسيرته التدريبية الممتدة منذ 2003، حقق عموتة إنجازات تاريخية: أول مدرب مغربي يفوز بدوري أبطال أفريقيا مع الوداد البيضاوي عام 2017، بطل كأس الاتحاد الأفريقي مع الفتح الرباطي عام 2010، بطل بطولة أفريقيا للاعبين المحليين (CHAN) مع المنتخب المغربي عام 2021، وقائد منتخب الأردن لأول نهائي في تاريخه بكأس آسيا 2024.
مسيرته كلاعب: من الخميسات إلى الخليج
بدأ الحسين عموتة مسيرته الكروية كلاعب في نادي اتحاد الخميسات في مسقط رأسه عام 1988، حيث لعب في مركز الوسط. بعدها انتقل إلى نادي الفتح الرياضي الرباطي وقضى معه ست سنوات (1991-1997)، حيث كان من أبرز لاعبي الفريق في أوائل التسعينيات. في عام 1997، انتقل للخليج العربي وتحديدًا لنادي السد القطري، حيث حقق نجاحًا كبيرًا بتتويجه بالدوري القطري وكأس الأمير وكأس ولي العهد، وأصبح هداف الدوري في ذلك الموسم، وهو إنجاز نادر للاعب وسط. قضى أيضًا فترات في الإمارات مع نادي الشارقة في موسم 2002-2003، وفي السعودية مع نادي الرياض، قبل أن يعود لنادي قطر لإنهاء مسيرته كلاعب.
مع المنتخب المغربي، شارك عموتة في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 1992 في برشلونة مع منتخب المغرب تحت 23 سنة، ولعب في المباراة الثانية ضد السويد. كان أول ظهور معروف له مع المنتخب الأول في 2 سبتمبر 1990 خلال تصفيات كأس الأمم الأفريقية 1992، في المباراة التي انتهت بفوز المغرب على موريتانيا 4-0. رغم عدم تحقيقه شهرة واسعة كلاعب، إلا أن خبرته الخليجية والأوروبية والمغربية شكّلت قاعدة صلبة لمسيرته التدريبية اللاحقة، حيث فهم ثقافات كروية متعددة وطور رؤية تكتيكية حديثة.
بداية التدريب: من الخميسات إلى نهضة الفتح
بدأ عموتة مسيرته التدريبية عام 2003 بتدريب ناشئي نادي اتحاد الخميسات، ناديه الأول كلاعب. في 2005، انتقل لتدريب الفريق الأول، وحقق إنجازًا تاريخيًا بقيادة الخميسات لوصافة الدوري المغربي في موسم 2007-2008، وهو أول مركز وصافة في تاريخ النادي الصغير، وأهّل الفريق للمشاركة في دوري أبطال أفريقيا لأول مرة في تاريخه. هذا الإنجاز لفت أنظار الأندية الكبرى، فانتقل عموتة لتدريب الفتح الرباطي خلال ثلاثة مواسم (2008-2011).
مع الفتح، حقق عموتة إنجازًا تاريخيًا: قاد الفريق للصعود من الدرجة الثانية للدرجة الأولى، ثم توّج بكأس العرش المغربي، وحقق اللقب الأفريقي الأول في تاريخ النادي بالفوز بكأس الاتحاد الأفريقي عام 2010 (أو موسم 2010/2011 حسب بعض المصادر). في النهائي، تغلب الفتح على أندية أفريقية كبرى، ليصبح عموتة أول مدرب يحقق لقبًا قاريًا مع فريق خارج الوداد والرجاء في المغرب. هذا الإنجاز رفع سقف طموحات عموتة، وجعله مطلبًا للأندية الخليجية الكبرى.
العودة للخليج: السد القطري وبداية الشهرة
في عام 2011، عاد عموتة للخليج العربي كمدير رياضي لنادي السد القطري، ناديه السابق كلاعب. في 2012، تمت ترقيته لمنصب المدرب الأول للفريق خلفًا للمدرب الأرجنتيني خورخي فوساتي. مع السد، قضى عموتة ثلاث سنوات ونصف (2012-2015) كمدرب، وحقق 59 فوزًا في 104 مباريات، بمعدل نقاط 2.0 لكل مباراة. توّج بالدوري القطري وكأس الأمير وكأس ولي العهد عدة مرات، وأصبح من أبرز المدربين في دوري نجوم قطر. خلال فترة تدريبه للسد، طوّر عموتة أسلوبه التكتيكي المعتمد على التشكيلة 4-4-2، والضغط العالي، والانتقالات السريعة، وهو الأسلوب الذي أصبح علامته المميزة في جميع محطاته اللاحقة.
الزاوية المغربية: دوري الأبطال مع الوداد
في يناير 2017، تعاقد عموتة مع نادي الوداد البيضاوي، أحد أكبر الأندية المغربية، لمدة موسم ونصف. في موسمه الأول 2016/2017، حقق عموتة الحلم المزدوج: توّج بالدوري المغربي بعد فوز تاريخي على الغريم الرجاء البيضاوي في ديربي البيضاء بهدف دون رد في أبريل 2017، مما حسم السباق على اللقب. الأهم من ذلك، قاد الوداد للفوز بدوري أبطال أفريقيا 2017 للمرة الثانية في تاريخ النادي (الأولى كانت 1992)، ليصبح **أول مدرب مغربي يحقق اللقب القاري في تاريخ كرة القدم المغربية**. في النهائي، تغلب الوداد على الأهلي المصري (أكثر الأندية تتويجًا في أفريقيا) بمجموع 2-1 في مباراتي الذهاب والإياب، في إنجاز تاريخي هزّ القارة الأفريقية.
هذا اللقب جعل عموتة أسطورة في المغرب، ورفعه لمصاف المدربين الكبار في أفريقيا. غادر عموتة الوداد في يناير 2018 بعد موسم ونصف ناجح، ليتفرغ لمشاريع أخرى. في أغسطس 2022، عاد عموتة للوداد مرة ثانية خلفًا لوليد الركراكي (مدرب المنتخب المغربي لاحقًا في مونديال 2022)، لكن الفترة الثانية لم تكن ناجحة كالأولى، حيث انتهى تعاقده في ديسمبر 2022 بعد أربعة أشهر فقط بسبب خلافات إدارية ونتائج متواضعة. رغم ذلك، يبقى لقب 2017 محفورًا في ذاكرة جماهير الوداد كأعظم إنجاز في الحقبة الحديثة.
بطل أفريقيا للمحليين: CHAN 2021
في ديسمبر 2019، وقّعت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عقدًا مع عموتة كمدرب للمنتخب الوطني المحلي (لاعبي الدوري المغربي فقط). في بطولة أمم أفريقيا للاعبين المحليين (CHAN) 2020 التي أُقيمت في الكاميرون عام 2021 بسبب تأجيلها من كوفيد-19، قاد عموتة المنتخب المغربي المحلي للتتويج باللقب الثاني في تاريخ المغرب (الأول كان 2018). في النهائي، تغلب المغرب على مالي 2-0، ليُتوّج عموتة ببطولة قارية ثانية في مسيرته بعد دوري الأبطال 2017 مع الوداد. هذا الإنجاز عزز مكانة عموتة كأحد أفضل المدربين المغاربة في العمل مع اللاعبين المحليين، وأثبت قدرته على تطوير المواهب الشابة.
المعجزة الأردنية: نهائي كأس آسيا 2024
في 27 يونيو 2023، تم تعيين عموتة مدربًا لمنتخب الأردن "النشامى"، خلفًا للمدرب الأردني عدنان حمد. بدأ عموتة بداية صعبة جدًا، حيث خسر 6-0 أمام النرويج في أول مباراة، وخسر خمس مرات وتعادل مرتين في أول سبع مباريات، مما أثار انتقادات شديدة من الجماهير الأردنية. لكن عموتة واصل العمل بهدوء، وطوّر أسلوبًا تكتيكيًا صلبًا معتمدًا على الدفاع المنظم والهجمات المرتدة السريعة. في كأس آسيا 2024 التي أُقيمت في قطر، حقق عموتة "المعجزة الأردنية": قاد النشامى لأول نهائي في تاريخهم بعد 70 عامًا من تأسيس الاتحاد الأردني.
في دور المجموعات، تأهل الأردن كأحد أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث. في دور الـ16، تغلب على العراق 3-2 في مباراة مثيرة، ثم على طاجيكستان 1-0 في ربع النهائي. في نصف النهائي التاريخي، حقق الأردن مفاجأة كبرى بالفوز على كوريا الجنوبية (بطل آسيا مرتين) 2-0، ليضمن التأهل للنهائي للمرة الأولى. في النهائي، خسر الأردن أمام المنتخب القطري المستضيف 3-1، لكن الإنجاز كان تاريخيًا، حيث أصبح عموتة بطلاً قومياً في الأردن. كرّمه الملك عبد الله الثاني بميدالية "اليوبيل الفضي" في مارس 2024 تقديرًا لإنجازه. أهّل عموتة أيضًا الأردن للمرحلة النهائية من تصفيات كأس العالم 2026، وكأس آسيا 2027، قبل أن يستقيل من منصبه في 22 يونيو 2024 "لظروف خاصة".
آخر المحطات: الجزيرة الإماراتي
في يوليو 2024، تعاقد عموتة مع نادي الجزيرة الإماراتي (أبوظبي) بعقد حتى 2026. كان عموتة قد لعب في دوري الإمارات كلاعب مع الشارقة في موسم 2002-2003، فعودته كمدرب كانت عودة لذكريات قديمة. لكن المغامرة لم تستمر طويلاً: بعد الخسارة الافتتاحية 2-3 أمام خورفكان في الجولة الأولى من دوري الخليج العربي 2024/2025 في أغسطس 2025، أعلن نادي الجزيرة إنهاء التعاون مع عموتة وطاقمه الفني بعد أقل من شهرين من تعيينه. كانت الخسارة صادمة رغم تألق المغربي طارق تيسودالي (لاعب الجزيرة) بهدف وتمريرتين حاسمتين، لكن إدارة الجزيرة قررت التغيير السريع. منذ أغسطس 2025، يعمل عموتة كمحلل ومعلق على قنوات "الكأس" القطرية، حيث يُحلل مباريات كأس العرب 2025 التي يشارك فيها المنتخب المغربي المحلي.
أرقام وإحصائيات المسيرة التدريبية
| النادي/المنتخب | الفترة | الألقاب الرئيسية |
|---|---|---|
| اتحاد الخميسات | 2005-2008 | وصيف الدوري المغربي 2007/2008 (أول مرة في التاريخ) |
| الفتح الرباطي | 2008-2011 | كأس الاتحاد الأفريقي 2010، كأس العرش المغربي، الصعود للدرجة الأولى |
| السد القطري | 2012-2015 | الدوري القطري، كأس الأمير، كأس ولي العهد (متعددة) |
| الوداد البيضاوي (الأولى) | يناير 2017 - يناير 2018 | **دوري أبطال أفريقيا 2017** (أول مدرب مغربي)، الدوري المغربي 2016/2017 |
| المنتخب المغربي المحلي | ديسمبر 2019 - 2021 | **بطولة أفريقيا للمحليين (CHAN) 2021** |
| الوداد البيضاوي (الثانية) | أغسطس - ديسمبر 2022 | لا ألقاب (فترة قصيرة) |
| منتخب الأردن | يونيو 2023 - يونيو 2024 | **وصيف كأس آسيا 2024** (أول نهائي في التاريخ)، التأهل لتصفيات مونديال 2026 |
| الجزيرة الإماراتي | يوليو - أغسطس 2025 | لا ألقاب (فترة قصيرة جدًا) |
الأسئلة الشائعة حول الحسين عموتة
ما هي أبرز إنجازات الحسين عموتة كمدرب؟
أبرز إنجازات عموتة: أول مدرب مغربي يفوز بدوري أبطال أفريقيا مع الوداد البيضاوي عام 2017 بالفوز على الأهلي المصري في النهائي، بطل كأس الاتحاد الأفريقي مع الفتح الرباطي 2010، بطل بطولة أفريقيا للمحليين (CHAN) 2021 مع المنتخب المغربي المحلي، وقائد منتخب الأردن لأول نهائي في تاريخه بكأس آسيا 2024 بالفوز على كوريا الجنوبية في نصف النهائي، قبل الخسارة أمام قطر 3-1 في النهائي.
ما هو الأسلوب التكتيكي المميز للحسين عموتة؟
يعتمد عموتة على التشكيلة 4-4-2 الكلاسيكية، مع تركيز على الدفاع المنظم والضغط العالي لافتكاك الكرة، ثم الانتقالات السريعة نحو المرمى عبر تمريرات عمودية دقيقة. يُعرف بقدرته على تطوير اللاعبين الشباب وتحقيق نتائج كبيرة مع إمكانيات محدودة، كما ظهر في إنجازه مع الخميسات والفتح والأردن. أسلوبه يركز على الصلابة الدفاعية والنضج التكتيكي والتفاهم بين اللاعبين، وليس على الأسماء الكبيرة.
ما هو وضع الحسين عموتة حاليًا في 2026؟
حاليًا في يناير 2026، عموتة يعمل كمحلل ومعلق كروي على قنوات "الكأس" القطرية بعد انتهاء تعاقده مع نادي الجزيرة الإماراتي في أغسطس 2025 بعد موسم واحد فقط. يُحلل مباريات كأس العرب 2025 ويتوقع تتويج المنتخب المغربي المحلي باللقب على حساب مصر. في مقابلة حديثة على "بودكاست يا عرب" في ديسمبر 2025، أعرب عموتة عن شعوره بالظلم من الجامعة الملكية المغربية، وأنه كان يستحق فرصة أطول لتدريب المنتخب الأول، لا المحلي فقط.