يمر لامين يامال بأفضل لحظاته مع برشلونة، لكن قمة دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان تبدو مختلفة تمامًا. فالنجم الإسباني الشاب، الذي يخيف مدافعي أوروبا بمراوغاته وسرعته، تحدث سابقًا بوضوح عن قلقه من مواجهة فرق قوية بدنيًا مثل باريس سان جيرمان، في إشارة إلى أن مواجهة الباريسيين ليست نزهة عادية حتى للاعب بموهبته الاستثنائية.
وقد قال يامال إن الفرق مثل بايرن ميونخ وباريس سان جيرمان تفرض عليه الجري الكثير والتركيز طوال المباراة، لأنها تعتمد على القوة البدنية والضغط العالي، وهو ما يجعلها من أصعب الخصوم التي يمكن أن يواجهها في دوري الأبطال.
هل يخاف يامال من أشرف حكيمي؟
الحقيقة أن الحديث عن “خوف يامال من حكيمي” يحتاج إلى توضيح مهم. فالظهير المغربي أشرف حكيمي يلعب في الجهة اليمنى لباريس سان جيرمان، بينما يتحرك لامين يامال على الجهة اليمنى في هجوم برشلونة، ما يعني أنهما لا يلتقيان عادة في مواجهة فردية مباشرة. وقد أكد حكيمي نفسه في تصريحات سابقة أن يامال لن يلعب في رواقه، بل سيواجه الظهير الأيسر نونو مينديش.
ومع ذلك، فإن وجود حكيمي في التشكيل يزيد من خطورة باريس بشكل كبير. فالمغربي لا يقتصر على الدفاع، بل يشارك بقوة في الهجوم وينفذ انطلاقات سريعة من الجهة اليمنى، ما قد يجبر برشلونة على توخي الحذر في الخلف، ويمنع يامال وزملاءه من التقدم بحرية تامة.
كما أن حكيمي يمثل جزءًا من جهاز ضغط باريس الذي يخشاه يامال تحديدًا. فاللاعب الإسباني يعرف أن الباريسيين لا يمنحون خصمهم وقتًا للتفكير، وأن أي لمسة خاطئة قد تتحول إلى هجمة مرتدة خطيرة عبر سرعة حكيمي ورفاقه في الخط الأمامي.
معضلة حقيقية لباريس
ورغم ذلك، يبدو أن القلق الحقيقي هذه المرة يقع على باريس سان جيرمان وليس على يامال وحده. فإصابة نونو مينديش، الظهير الأيسر الذي وصفه حكيمي بأنه الأفضل في العالم في مركزه، جعلت مهمة إيقاف النجم الكتالوني أكثر صعوبة.
وكان مينديش قد نجح سابقًا في الحد من خطورة يامال، حتى إن الإسباني وصفه بأنه أصعب منافس واجهه في مسيرته. أما الآن، فيبدو أن لوكا دين هو المرشح لمواجهة يامال، وهو لاعب سبق أن عانى أمام مراوغاته في مواجهات سابقة.
ولذلك، قد يعتمد لويس إنريكي على خطة جماعية بدل الاعتماد على مدافع واحد. وقال المدرب إن أفضل طريقة للدفاع ضد يامال هي الاستحواذ على الكرة، لأن ذلك يمنعه من التأثير، مؤكدًا أن مواجهة برشلونة تتطلب تركيزًا جماعيًا وليس مجرد خطة فردية.
حكيمي قد يكون مفتاح المباراة
رغم أن يامال لن يواجه حكيمي وجهًا لوجه في أغلب دقائق المباراة، فإن الظهير المغربي قد يكون من أهم أوراق باريس. فكل انطلاقة له من الجهة اليمنى ستضع دفاع برشلونة تحت الضغط، وستجبر يامال على العودة للمساعدة دفاعيًا بدل التركيز الكامل على إرباك الخصم.
وهنا تكمن المعادلة الخطيرة: إذا نجح حكيمي في فرض نفسه هجوميًا، فقد يجد يامال نفسه مضطرًا للتراجع، وهو ما يقلل من خطورته أمام مرمى باريس. أما إذا تمكن برشلونة من احتواء انطلاقات الحكم المغربي، فسيصبح يامال أحر حركة وأكثر قدرة على إحداث الفارق.
مواجهة لا تحتمل الأخطاء
المباراة بين باريس سان جيرمان وبرشلونة ليست مجرد ثلاث نقاط في دوري الأبطال، بل اختبار حقيقي لطموح يامال وقدرة برشلونة على مواجهة أقوى الفرق الأوروبية.
وقد لا يكون أشرف حكيمي هو الرجل الذي سيوقف يامال مباشرة، لكنه بلا شك لاعب قادر على تحويل خوف الإسباني من قوة باريس إلى واقع ملموس على أرض الملعب. فبين مراوغات يامال وسرعة حكيمي وانضباط الباريسيين، تبدو القمة الأوروبية جاهزة لتقديم واحدة من أكثر المواجهات إثارة هذا الموسم.






