قرار تاريخي من مجلس الأمن يرسخ الحكم الذاتي في الصحراء المغربية
جلسة حاسمة في نيويورك تعيد رسم الخريطة السياسية

يشهد ملف الصحراء المغربية، مساء الجمعة 31 أكتوبر 2025، لحظة فارقة قد تطوي صفحة نزاع دام خمسة عقود. مجلس الأمن الدولي يعقد في نيويورك جلسة استثنائية للتصويت على مشروع قرار أمريكي يصف الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بأنه “الحل الأكثر جدوى” لإنهاء الصراع المفتعل.
المشروع المعروض على طاولة المجلس يضع المغرب في قلب الحل السياسي. القرار، الذي صاغته الولايات المتحدة بصفتها “حاملة القلم” للملف، يعتمد على مبادرة الحكم الذاتي التي طرحتها الرباط في أبريل 2007 كإطار واقعي وحيد للتسوية.
تحول جذري في الموقف الأممي
المسودة المسربة من أروقة الأمم المتحدة تكشف تغييراً ملحوظاً في اللغة الدبلوماسية. اختفى الحديث عن “الاستفتاء” الذي ظل الجزائر والبوليساريو يطالبان به منذ عقود. بدلاً من ذلك، يركز النص على “مفاوضات دون شروط مسبقة” تستند إلى خطة الحكم الذاتي المغربية.
القرار يجدد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) لعام إضافي حتى 31 أكتوبر 2026. لكنه يفعل أكثر من ذلك بكثير، إذ يدعو الأطراف إلى “الانخراط البناء” لتحقيق حل نهائي يضمن مستقبل سكان المنطقة.
دعم دولي متصاعد للمبادرة المغربية
منذ اعتراف إدارة ترامب الأولى بسيادة المغرب على الصحراء في 2020، تتوالى الدول الكبرى في دعم الموقف المغربي. فرنسا، بريطانيا، والولايات المتحدة أعلنت صراحة أن الحكم الذاتي هو “الحل الوحيد” للنزاع.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدد في يوليو 2025 تأكيده على دعم سيادة المغرب، واصفاً مبادرة الحكم الذاتي بأنها المسار الواقعي الوحيد. مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف أوضح أن واشنطن تضغط باتجاه اتفاق سلام شامل بين المغرب والجزائر.
معركة دبلوماسية في الكواليس
لإقرار القرار، يحتاج المغرب إلى تسعة أصوات على الأقل من أعضاء المجلس الخمسة عشر، وألا تستخدم أي من الدول الخمس الدائمة العضوية حق الفيتو. لكن موقف روسيا والصين، اللتين تتمتعان بحق النقض، ظل غامضاً حتى آخر لحظة.
الجزائر، التي تحتل مقعداً غير دائم في المجلس، حاولت يائسة إزالة أي إشارة إلى مبادرة الحكم الذاتي من النص. لكن مصادر دبلوماسية تشير إلى أن محاولاتها باءت بالفشل أمام الضغط الأمريكي والأوروبي.
من الجدل إلى الواقعية
لم يعد النقاش حول “من له الحق في السيادة”، بل حول “كيف تُمارس هذه السيادة”. التحول في لغة الدبلوماسية الأممية واضح، من “تقرير المصير” إلى “حل سياسي واقعي ودائم ومبني على التوافق”.
المبادرة المغربية تنص على إنشاء سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية محلية منتخبة من سكان الصحراء، بينما تحتفظ الرباط بالدفاع والشؤون الخارجية والدينية. هذا النموذج حظي بتأييد متزايد من القوى الكبرى والدول الأفريقية والأوروبية.
ما بعد التصويت: مستقبل المنطقة
إذا مر القرار كما هو متوقع، سيشكل نقطة تحول جيوسياسية في شمال أفريقيا. اعتماد الحكم الذاتي كإطار رسمي للمفاوضات سيعزز مكانة المغرب داخل المنظومة الأممية، ويفتح الطريق لتسوية نهائية تضع حداً لأطول نزاع في القارة الأفريقية.
المراهنون على القرار يعتبرونه خطوة نحو استقرار إقليمي طال انتظاره. البعثة الأممية ستركز خلال السنة المقبلة على دفع الأطراف نحو مفاوضات جادة، بإشراف المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا.
الصحراء المغربية، التي تمتد على 266 ألف كيلومتر مربع وتزخر بثروات معدنية وسواحل غنية بالثروة السمكية، تقترب من نهاية فصل من أطول فصول الصراع في تاريخ الأمم المتحدة.
الكلمات المفتاحية: مجلس الأمن، الصحراء المغربية، الحكم الذاتي، الأمم المتحدة، المينورسو، نزاع الصحراء
محلل رياضي وصحفي متمرس في أنفو سبورت ، يتمتع بخبرة ١٢ عامًا في التحليل الفني والإحصائي للمباريات. متخصص في تحليل الأداء واستخدام أحدث تقنيات التحليل الرياضي. تشمل مجالات خبرته: التحليل الفني للمباريات، والإحصائيات الرياضية، وتقييم أداء اللاعبين، والتحليل التكتيكي الحديث. يقدم تحليلات معمقة، مدعومة بإحصائيات وأرقام، مع التركيز على الجوانب الفنية والتكتيكية. وقد ساهم بشكل كبير في تطوير المحتوى التحليلي للموقع الإلكتروني، وتقديم آراء احترافية للقراء.


